الشيخ هادي كاشف الغطاء

19

مستدرك نهج البلاغة

جواهر الرجال ، والأيام توضح السرائر الكامنة ، وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه من غيرك ، ومن استقبل وجوه الآراء ، عرف مواقع الخطأ . والتدبير قبل العمل يؤمّنك من الندم . وأشرف الغنى ترك المنى . والصبر جنّة من الفاقة ، والحرص علامة الفقر ، والبخل جلباب المسكنة ، والمودّة قرابة مستفادة ، ووصول معدم خير من جاف مكثر . وعليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه ، ومن ضاق خلقه ، ملَّه أهله ، وفي سعة الاخلاق كنوز الارزاق ، ومن عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد ، ولا تنال نعمة إلَّا بزوال أخرى ، ولكل ذي رمق قوت ، ولكل حبة آكل ، وأنت قوت الموت . أيّها الناس كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ، وإنّ من الكرم لين الكلام ، وإياكم والخديعة فانّها من خلق اللئام ، ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يئوب ، وربّ بعيد هو أقرب من قريب . سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار . واستر عورة أخيك ، لما يعلمه فيك ، واغتفر زلة صديقك ليوم يركبك فيه عدوّك . ومن لم يعرف الخير من الشرّ فهو بمنزلة البهيمة ، وما شرّ بشرّ بعده الجنّة . ولا خير بخير بعده النار ( 1 ) ، وكلّ نعيم دون الجنة محتقر ، وكل بلاء دون النار عافية . وعند تصحيح الضمائر تبدو الكبائر . وتصفية العمل أشدّ من العمل ( 2 ) ، وتخليص النية من الفساد أشدّ على العاملين من

--> ( 1 ) يريد رضي اللَّه عنه أن كل فعل أو قول حسن يؤدي إلى الجنة ويحسبه الناس في حينه شرا ، يجب أن لا يعدّ شرا وكذلك الخير الذي يؤدي إلى النار يجب أن لا يعد خيرا . ( 2 ) تصفية العمل جعله صافيا خالصا للَّه .